عباس حسن
80
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
على الاستغاثة كما كان « 1 » ولكنه لا يعتبر في هذه الصورة ملحقا بالمنادى المضاف ؛ ( بالرغم من وجود الألف التي هي عوض عن اللام ) ، وإنما هو مبنى على الضم المقدر « 2 » في ، محل نصب ؛ لأن اعتباره ملحقا بالمضاف واجب النصب متوقف على وجود اللام نفسها ، لا على وجود عوض عنها بعد حذفها « 3 » . ومن الأمثلة : يا عالما للجاهل . وقول الشاعر : يا يزيدا لآمل نيل عزّ * وغنى بعد فاقة وهوان فعند إعراب المنادى في المثالين المذكورين : ( عالما . . . يزيدا . . . ) يقال : منادى ، مبنى على ضم مقدر على آخره ( منع من ظهوره الفتحة التي جاءت لمناسبة الألف ، ) في محل نصب « 4 » ويجرى على توابعه - في الرأي الأصح - ما يجرى على توابع المنادى المبنى على الضم « 5 » من أحكام إعرابية مختلفة ؛ ومنها : جواز الرفع والنصب في بعض الحالات ؛ فالرفع مراعاة شكلية للفظ المنادى ، والنصب مراعاة لمحله . ولا يصح مراعاة الفتحة الطارئة لمناسبة الألف « 6 » . وإذا وقف على المستغاث المختوم بالألف فالأحسن مجىء هاء السكت الساكنة نحو يا عالماه . . . وتحذف عند الوصل .
--> ( 1 ) بشرط وجود قرينة تدل على الاستغاثة ، وعلى أن هذه الألف للعوض وحده ، وليست منقلبة عن ياء المتكلم التي سبق اللام عليها في ص 57 ، ولا عن غيرها . . . ( 2 ) بسبب الفتحة الطارئة لمناسبة الألف . ( 3 ) يقول ابن مالك : ولام ما استغيث عاقبت ألف * ومثله اسم ذو تعجّب ألف ( أي : عاقبتها ألف ، بمعنى : جاءت عقبها ، وحلت في مكانها بعد حذفها ) وبين لهذا التعاقب موضعين ؛ هما : ما استغيث به ( أي : المستغاث ) والاسم المتعجب منه في أسلوب التعجب الآتي ، ص : 84 . ( 4 ) فإن كان المستغاث مثنى أو جمع مذكر سالما وحذفت قبلهما لام الجر فإنهما يبنيان على ما يرفعان به من ألف أو واو . ويصح مجىء الألف بعد نونهما للتعويض ، فيقال : يا محمودانا - ويا محمودونا . وإذا كان المستغاث المجرور باللام مضافا ؛ مثل : يا لأعوان محمود لمحمود - جاز حذف - اللام من المضاف وزيادة الألف في آخر المضاف إليه ؛ عوضا عنها ؛ فيقال : يا أعوان محموداه ، فالمضاف منادى منصوب مباشرة ، والمضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة منع من ظهورها الفتحة التي جاءت لمناسبة الألف ، ( وهي فتحة طارئة لا تلاحظ في التوابع ولا غيرها ) والهاء للسكت . - طبقا لما سيجئ مباشرة - ( 5 ) سبق بيان أحكامها في ص 39 . ( 6 ) راجع رقم 1 من هامش ص 41 ، ثم ص 44 .